محمد الداوودي
335
طبقات المفسرين ( داودي )
وتفقه على أصحاب جده ، وأصحاب الشيخ موفق الدين ، وقرأ الأصول على كمال الدين التفليسي ، وغيره . وقرأ النحو على ابن مالك ، وبرع في ذلك كله ، ودرّس وأفتى وناظر وصنّف وانتهت إليه رئاسة المذهب بالشام في وقته . ومن تصانيفه « شرح المقنع » في أربع مجلدات ، و « تفسير القرآن الكريم » وهو كبير ، لم يبيضه ، وألقاه جميعه دروسا ، وشرع في « شرح المحصول » ولم يكمله واختصر نصفه ، وله تعاليق كثيرة ، ومسودات في الفقه والأصول وغير ذلك لم تبيض . وكان له في الجامع حلقة للإشغال والفتوى نحو ثلاثين سنة ، متبرعا لا يتناول على ذلك معلوما . وكانت له أوراد صالحة من صلاة وذكر . وله إيثار كثير وبر ، يفطر عنده الفقراء في بعض الليالي وفي شهر رمضان كله . وكان حسن الأخلاق ، معروفا بالذكاء وصحة الذهن ، وجودة المناظرة ، وطول النفس في البحث ، ذكر ذلك الذهبي . وقال البرزالي : كان عالما بفنون شتى ، من الفقه ، والأصلين « 1 » ، وله تعاليق في التفسير ، واجتمع له العلم والدين ، والمال والجاه وحسن الهيئة . وكان صحيح الذهن ، جيد المناظرة ، صبورا فيها ، وله برّ وصدقة . وكان ملازما للإقراء بجامع دمشق من غير معلوم . وسئل الشيخ جمال الدين بن مالك أن يشرح « ألفيته في النحو » فقال : ابن المنجى يشرحها لكم .
--> ( 1 ) بعد هذا في الأصل : « وشرح المقنع » . وقد سبق ذكره .